منظمة البيدر الحقوقية – Al-Bidar Human Rights Organization

آخر الأخبار

في إطار سعيها الدائم للدفاع عن حقوق التجمعات البدوية والمناطق المهمشة، تبرز منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو كنموذج للعمل الحقوقي الميداني والإعلامي، عبر جهود فردية وجماعية يقودها شباب وشابات آمنوا بأهمية إيصال صوت المهمشين إلى المحافل المحلية والدولية.

وفي حلقة جديدة من برنامج “منصة شباب ” الذي ينتجه منتدى شارك الشبابي وشبكة وطن الاعلامية وبالشراكة مع صندوق الامم المتحدة للسكان. تتحدث كل من أسيل مليحات مسؤولة الإعلام في المنظمة، وهيا خالد المتطوعة في القسم الإعلامي، عن تجربتهما، والتحديات التي يرصدونها يومياً خلال عملهم الميداني والإعلامي في التجمعات البدوية.

أسيل مليحات: “نحن صوت التجمعات المهمشة… وغول الاستعمار هو أكبر التحديات”

تؤكد أسيل مليحات، مسؤولة الإعلام في منظمة البيدر، أن عملها داخل القسم الإعلامي أتاح لها فرصة لإحداث “أثر حقيقي” في نقل صوت التجمعات البدوية المهمشة إلى الخارج. تقول أسيل إن المنظمة استطاعت، عبر جهد إعلامي منظم، الوصول إلى منابر دولية وإقليمية، ما جعلها مصدراً أساسياً للمعلومات حول أوضاع القرى المستهدفة والتجمعات البدوية. وتشير إلى أن العديد من القنوات المحلية والدولية بدأت بالتواصل المباشر مع البيدر للحصول على مستجدات الانتهاكات، وهو ما تعتبره “إنجازاً تفخر به” لكونه يسلط الضوء على معاناة هذه التجمعات التي كانت مهمّشة إعلامياً لسنوات.

وتصف أسيل  في حلقة جديدة من “منصة شباب” بالتعاون ما بين شبكة وطن الإعلامية ومنتدى شارك الشباب وبالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان. أبرز التحديات التي تواجه التجمعات البدوية بأنها ناتجة عن “غول الاستعمار”، كما تسميه، مشيرة إلى أن الاعتداءات لم تعد تقف عند حدود الحجر والأرض، بل طالت الإنسان والحيوان على حدّ سواء. وتضيف: “عبر عملنا في منظمة البيدر وثّقنا حالات قتل للمواشي، وتسميمها، وحتى إطلاق النار على المواطنين. نتساءل دائماً: أين القانون الدولي من هذه الانتهاكات؟”.

وتوضح أن زياراتهم الميدانية كشفت واقعاً صادماً يتعلق بانعدام الخدمات الصحية الأساسية، إلى درجة وفاة أطفال في الطريق لغياب العيادات المتنقلة أو الصيدليات. وتضيف أن العيادات المتنقلة، بحسب شهادات المواطنين، لا تزور التجمعات إلا مرة في الشهر، ما يفاقم معاناة السكان.

كما رصدت أسيل صعوبة كبيرة يواجهها الشباب في التوظيف رغم حصول الكثير منهم على شهادات جامعية في الهندسة والحقوق والتعليم، مؤكدة أن “التجمعات البدوية اليوم تضم فئة مثقفة وواعية وتمتلك روح العمل والتطوع”.

وتشدّد أسيل على دور الشباب داخل المؤسسات، وتعبّر عن نقدها لغيابهم عن دوائر صنع القرار: “الشباب هم من يخطط وينفذ ويبادر، لكن القرار يُسند للقادة وحدهم”. وتؤكد أن البيدر يمنح مساحة واسعة للشباب، إذ يشارك عشرات المتطوعين في التوثيق والبحث الميداني، مما يعزز دورهم بصفتهم “حراس الأرض” كما تصفهم.

وتختتم رسالتها للشباب بدعوتهم إلى الانخراط في المؤسسات المدنية لاكتساب المهارات والعمل الجماعي، الذي يشكّل—برأيها—“بصمة ورسالة” يمكن أن تغيّر الكثير في واقع التجمعات المستهدفة.

هيا خالد: “الشباب يمنحون المؤسسات روحاً وحيوية… لكن وصولهم للقرار ما يزال صعباً”

تروي المتطوعة هيا خالد تجربتها في منظمة البيدر، مؤكدة أن عملها في القسم الإعلامي يشمل تحرير الأخبار، وإنتاج الإنفوغراف، والقصص المصوّرة، إضافة إلى مشاركتها في تغطيات ميدانية داخل التجمعات البدوية. وتوضح أن البيدر لا يستهدف التجمعات البدوية فقط، بل يمتد ليشمل كل المناطق المهمشة التي تفتقر للخدمات الأساسية.

وتسلط هيا الضوء على واحدة من أكبر الأزمات التي يعيشها البدو: انعدام مقومات الحياة الأساسية مثل الماء والكهرباء. وتقول: “هما أبسط حقين لأي إنسان، لكنهما ما يزالان مسلوبين من كثير من التجمعات البدوية. هناك عائلات غير قادرة على توفير كهرباء لبيوت من صفيح، ما يجعل حياتهم اليومية أكثر صعوبة”.

وترى هيا أن الدعم المادي ليس دائماً هو الحل، مؤكدة أن الخطوة الأولى والأكثر أهمية هي المناصرة وتسليط الضوء إعلامياً على القضايا، ما يخلق حضوراً لها في الرأي العام ويمهّد لأي دعم مستقبلي ملموس. وتعتبر أن دور الشباب أساسي داخل المؤسسات لأنها فئة تملك الشغف والطاقة والأفكار التي تمنح العمل “حيوية وإبداعاً أكبر”.

لكن هيا لا تخفي أن الشباب “ليسوا جزءاً من صناعة القرار”، وتوضح أن دورهم غالباً تنفيذي وميداني، بينما يبقى القرار الإداري محصوراً بمن هم أكثر خبرة. وترى أن هذا الوضع ينعكس سلباً على نفسية الشباب ويجعلهم يشعرون بأنهم بعيدون عن مراكز التأثير، مؤكدة أن “هذه الظاهرة ليست محصورة في المؤسسات المدنية فقط، بل أصبحت جزءاً من منظومة الحياة العامة”.

وتشيد هيا بالتعاون القائم بين البيدر ومؤسسات المجتمع المدني، مؤكدة أنه تعاون مثمر يمتدّ أثره لسنوات، رغم وجود تحديات مثل المنافسة أو رغبة بعض المؤسسات بالانفراد بالتمويل. وتذكر تعاون البيدر مع مؤسسات مثل “مشكات العدالة”، مشيرة إلى أن تبادل الخبرات بين المؤسسات يرفع من جودة وفعالية المشاريع والبرامج.

وفي ختام حديثها، توجّه هيا نصيحة للشباب بالانخراط في العمل المؤسسي لما يوفره من خبرات فريدة وقدرة على فهم المجتمع وإيجاد حلول لمشكلاته. وتقول: “لا تترددوا، فهذه التجربة ستغيركم وستجعلكم جزءاً من تنمية حقيقية”.