منظمة البيدر الحقوقية – Al-Bidar Human Rights Organization

آخر الأخبار

قالت منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو في تقريرها الصادر عن شهر أبريل 2025، إن التجمعات البدوية في الضفة الغربية المحتلة شهدت تصعيدًا غير مسبوق في حجم الانتهاكات التي طالت المدنيين وممتلكاتهم، مؤكدة أن هذه الانتهاكات تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى تهجير السكان قسرًا من أراضيهم.

وأوضحت المنظمة أنها وثّقت ما مجموعه 278 انتهاكًا في عدة مناطق من الضفة الغربية، توزعت بشكل رئيسي على محافظتي نابلس والخليل، بالإضافة إلى مناطق بدوية أخرى تعرضت لضغوط مشابهة وأشارت إلى أن ما يحدث لا يمكن فصله عن المخطط الواسع الذي تتبناه سلطات الاحتلال لتفكيك المجتمع البدوي وحرمانه من أبسط حقوقه.
الانتهاكات في محافظة نابلس

نوّهت منظمة البيدر إلى أن محافظة نابلس كانت الأكثر تضررًا، حيث تم تسجيل 112 حالة انتهاك، تمثلت أبرزها في:
• مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي يعتمد عليها السكان في تأمين مصادر رزقهم، في ظل غياب أي بدائل أو تعويضات.
• مصادرة المعدات والآليات الزراعية، ما أدى إلى تعطل الإنتاج الزراعي وتكبد السكان خسائر مالية جسيمة.
• فرض قيود أمنية صارمة من قبل سلطات الاحتلال حالت دون وصول المزارعين إلى أراضيهم، مما عطّل النشاط الزراعي اليومي وتسبب في تراجع مستوى الدخل.
• اعتداءات جسدية متكررة نفذها مستوطنون ضد مزارعين أثناء تواجدهم في أراضيهم، تخللتها عمليات ضرب وتهديد بالسلاح، إلى جانب اعتقالات تعسفية استهدفت عددًا من الشبان خلال المداهمات الليلية.
• حرق منشآت زراعية ومنازل متنقلة، إلى جانب قتل وسرقة مواشي، ما أدى إلى تدهور واضح في الحالة الاقتصادية والمعيشية للعائلات البدوية.
الانتهاكات في محافظة الخليل

أوضحت المنظمة أن محافظة الخليل شهدت بدورها 94 حالة انتهاك، تركّزت حول عمليات الهدم والتجريف والاعتداءات الجسدية، حيث تمثلت في:
• هدم منازل وبُنى زراعية، بحجة عدم وجود تصاريح بناء، رغم استحالة الحصول عليها بسبب القيود المفروضة من قبل سلطات الاحتلال.
• تهجير قسري لعدد من العائلات البدوية، ما تسبب في فقدان المأوى وتفكيك الروابط الاجتماعية.
• إتلاف البنية التحتية الحيوية للتجمعات مثل شبكات المياه والكهرباء والطرق، مما فاقم المعاناة اليومية للسكان.
• هجمات منظمة من قبل المستوطنين، شملت الاعتداء الجسدي على الرعاة والمزارعين، إضافة إلى إدخال المواشي إلى الأراضي الزراعية الخاصة بالسكان الأصليين، وإتلاف المحاصيل.
• تجريف أراضٍ واقتلاع أشجار مثمرة، وتدمير الأسوار الحجرية التي أقامها السكان لحماية أراضيهم من الاعتداءات.
• انقطاعات متكررة للكهرباء تزامنت مع الاعتداءات، مما عرقل حفظ المنتجات الزراعية وأدى إلى خسائر إضافية.
الاعتداءات العنصرية والمنظمة

أشارت البيدر إلى أن جانبًا كبيرًا من هذه الانتهاكات اتسم بالطابع العنصري المنهجي، حيث تم:
• كتابة شعارات عنصرية باللغة العبرية والعربية على جدران المنازل والمنشآت الزراعية.
• استخدام كلاب بوليسية في اقتحامات المستوطنين للتجمعات، بهدف بث الرعب بين السكان.
• إشعال حرائق متعمدة في المزارع والحقول البدوية، ما أدى إلى إتلاف مساحات واسعة من المحاصيل.
• اقتحام المنازل ونهب الممتلكات، شملت مصادرة أموال، أدوات زراعية، وحتى مقتنيات شخصية، في إطار سياسة تهدف إلى إنهاك السكان اقتصاديًا ونفسيًا.
التحليل والاستنتاج
قالت المنظمة في ختام تقريرها إن ما يجري في التجمعات البدوية لا يعدّ حوادث فردية أو طارئة، بل هو جزء من سياسة استعمارية مبرمجة تهدف إلى تغيير البنية الديمغرافية في الضفة الغربية من خلال إضعاف التجمعات البدوية وتفريغ الأرض من سكانها الأصليين.
ونوّهت المنظمة إلى أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، خاصة اتفاقيات جنيف الرابعة التي تحظر التهجير القسري وتؤكد على حماية المدنيين تحت الاحتلال.
التوصيات والدعوة إلى التحرك الدولي

طالبت منظمة البيدر في تقريرها:
• المجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات، وتأمين الحماية الفعلية للتجمعات البدوية.
• المنظمات الحقوقية والإنسانية بتوثيق هذه الانتهاكات، ودعم السكان نفسيًا واقتصاديًا لضمان صمودهم.
• الضغط على سلطات الاحتلال لوقف سياسة الهدم والمصادرة والاعتداءات، وفتح المجال أمام التجمعات البدوية لممارسة حقوقها في الأرض والعيش الكريم.
• إطلاق حملات إعلامية ودبلوماسية واسعة لكشف حجم المأساة وتسليط الضوء على معاناة السكان البدو.
الخلاصة
أكدت منظمة البيدر أن استمرار الانتهاكات في نيسان/أبريل 2025 يشكل تهديدًا وجوديًا للتجمعات البدوية، ليس فقط من الناحية الاقتصادية، بل أيضًا من الناحية الاجتماعية والثقافية، مشيرة إلى أن الوقوف إلى جانب هذه المجتمعات بات واجبًا إنسانيًا وقانونيًا وأخلاقيًا، داعية إلى عدم الصمت عن هذه الممارسات التي تنذر بمزيد من التصعيد.