منظمة البيدر الحقوقية – Al-Bidar Human Rights Organization

آخر الأخبار

أصدرت منظمة البيدر الحقوقية تقريرها الشهري لشهر كانون الثاني / يناير 2026، موثقةً فيه ما مجموعه 750 انتهاكاً ارتُكبت في مختلف محافظات الضفة الغربية بحق التجمعات البدوية والقرى المستهدفة، في تصعيد خطير يعكس اتساع رقعة الانتهاكات وتزايد حدتها خلال الفترة الأخيرة،ويؤكد التقرير أن هذه الاعتداءات لم تكن معزولة أو فردية، بل جاءت ضمن سياق متكرر ومتصاعد استهدف السكان المدنيين وممتلكاتهم وسبل عيشهم بشكل مباشر.

وتنوعت الانتهاكات بين سرقة المواشي، والاعتداء بالضرب على المواطنين، وحراثة وتجريف الأراضي الزراعية، وهدم المنازل والمنشآت، إضافة إلى ترحيل تجمعات سكانية وقطع مصادر المياه وتخريب الممتلكات الخاصة، وقد توزعت هذه الانتهاكات على النحو التالي: 210 حالات سرقة مواشي، 165 حالة اعتداء جسدي على مواطنين، 140 حالة حراثة وتجريف أراضٍ، 95 حالة هدم لمنازل ومنشآت، 120 عائلة تم ترحيلها قسرياً من التجمعات المهمشة، 55 حالة قطع لمصادر المياه، و45 حالة تخريب ممتلكات متنوعة.

وأشار التقرير إلى أن ترحيل 120 عائلة خلال شهر واحد يُعد مؤشراً بالغ الخطورة، إذ وجدت هذه العائلات نفسها مضطرة لمغادرة أماكن سكنها تحت وطأة الاعتداءات المتكررة والتضييق المستمر، ما أدى إلى تفكيك نسيج اجتماعي قائم منذ سنوات طويلة، وترك عشرات الأطفال والنساء وكبار السن في ظروف إنسانية قاسية، خاصة في ظل فصل الشتاء وانعدام مقومات السكن الملائم.

كما شكّلت سرقة المواشي النسبة الأعلى من مجمل الانتهاكات، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأسر التي تعتمد بشكل رئيسي على تربية الأغنام كمصدر دخل أساسي. وتم تسجيل حالات اعتداء بالضرب أسفرت عن إصابات بين المواطنين، بينهم مزارعون ورعاة أثناء تواجدهم في أراضيهم أو خلال محاولتهم حماية ممتلكاتهم.

وفيما يتعلق بالأراضي الزراعية، طالت عمليات الحراثة والتجريف مساحات واسعة، ما أدى إلى إتلاف محاصيل موسمية وتدمير مصادر رزق مباشرة لعشرات العائلات، كما تم تسجيل 95 عملية هدم لمنازل سكنية ومنشآت زراعية، ما تسبب في تشريد عائلات إضافية وحرمانها من حقها في السكن الآمن.

كذلك تم توثيق 55 حالة قطع لمصادر المياه، سواء عبر تدمير شبكات وخطوط المياه أو منع الوصول إلى الآبار والينابيع، الأمر الذي فاقم من معاناة السكان في المناطق الريفية التي تعتمد على مصادر مياه محدودة أصلاً، وشملت حالات تخريب الممتلكات تدمير مركبات خاصة، وخزانات مياه، وألواح طاقة شمسية، وأسوار زراعية، ومعدات أساسية للحياة اليومية.

وأكدت منظمة البيدر الحقوقية أن اتساع نطاق هذه الانتهاكات في جميع أنحاء الضفة الغربية يعكس سياسة تضييق مستمرة تستهدف تقويض صمود التجمعات المهمشة ودفعها نحو الإفراغ القسري. وشددت المنظمة على أن ترحيل 120 عائلة خلال شهر واحد يشكل تطوراً خطيراً يتطلب تدخلاً عاجلاً لحماية المدنيين وضمان بقائهم في أراضيهم.

وفي ختام تقريرها، دعت المنظمة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل بشكل جاد لوقف الانتهاكات المتصاعدة، ومحاسبة المسؤولين عنها، وتوفير الحماية الفعلية للتجمعات المهمشة بما يكفل حقها في العيش بأمن وكرامة.