
إعداد أسيل مليحات :
قالت منظمة البيدر في إطار التصعيد المستمر الذي تشهده الأراضي الفلسطينية في ظل الاحتلال الإسرائيلي، تواصل قوات الاحتلال تنفيذ عمليات هدم ممنهجة تستهدف المنازل والمحال التجارية الفلسطينية في مختلف المناطق، وخاصة في الضفة الغربية ومدينة القدس هذه العمليات تأتي ضمن سياسة إسرائيلية تهدف إلى تدمير البنية التحتية الفلسطينية بشكل متعمد، سواء كانت هذه البنية تتعلق بالمنازل أو المنشآت الاقتصادية، وذلك في سياق خطة تهويدية تهدف إلى فرض واقع ديمغرافي جديد من خلال تهجير الفلسطينيين وخلق بيئة مواتية للمشاريع الاستيطانية التي تتوسع على حساب الأراضي الفلسطينية.
في هذا السياق قالت الإعلامية أسيل مليحات مسؤولة الإعلام في منظمة البيدر إن هذه العمليات تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض سيطرة الاحتلال الكاملة على الأراضي الفلسطينية وتفريغها من سكانها الأصليين لصالح المستوطنين , وقالت مليحات في تصريحها: “ما يحدث على الأرض يُعد انتهاكًا صارخًا لحقوق الفلسطينيين، ويشكل مخالفة جلية للقوانين الدولية التي تجرم التهجير القسري وتدمير الممتلكات.” وأكدت أن عمليات الهدم هذه تُنفذ ضمن خطة محكمة تهدف إلى تغيير التركيبة الديمغرافية لصالح الاستيطان الإسرائيلي.

وفي هذا الإطار، قامت منظمة “البيدر” بتوثيق تقرير مفصل حول آخر عمليات الهدم التي نفذتها قوات الاحتلال في الضفة الغربية والقدس، ويستعرض التقرير آثار هذه العمليات على المجتمع الفلسطيني من النواحي الاجتماعية والاقتصادية، كما يرصد التقرير التأثيرات السلبية على النسيج الاجتماعي الفلسطيني حيث يؤدي تدمير المنازل والمحال التجارية إلى زيادة معاناة الفلسطينيين وإفقارهم، ما يجعلهم أكثر عرضة للتشرد والتهجير القسري وتعد هذه العمليات جزءًا من سياسة الاحتلال الهادفة إلى إفقار الفلسطينيين وتحويلهم إلى لاجئين في وطنه.
في بلدة الرماضين، الواقعة جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية، بدأت قوات الاحتلال حملتها العسكرية صباح يوم الاثنين الماضي، حيث قامت بهدم منزل قيد الإنشاء يعود للمواطن نور أبو شلظم المنزل الذي كان مكونًا من طابقين ويمتد على مساحة 400 متر مربع كان في مرحلة البناء بهدف تأمين مسكن آمن للعائلة، إلا أن قوات الاحتلال دمرته بالكامل باستخدام الجرافات، ما ترك العائلة بدون مأوى وعمق من معاناتها.
وأوضحت مليحات أن هذا الهدم لم يكن مجرد تدمير لبناء مادي، بل هو بمثابة تدمير لحلم العائلة في بناء حياة جديدة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها، خاصة وأن المنطقة تعاني من ضغوطات شديدة من الاحتلال الإسرائيلي.
إلى جانب ذلك، دمرت قوات الاحتلال أكثر من 40 محلاً تجاريًا ومنشأة اقتصادية في البلدة، تعود ملكيتها لمواطنين فلسطينيين , هذه المحلات التجارية تعد مصدر رزق رئيسي للعديد من الأسر الفلسطينية في البلدة، واعتبرت عمودًا فقريًا للاقتصاد المحلي , وأشارت مليحات إلى أن هذه العمليات لا تقتصر على تدمير الاقتصاد الفلسطيني فحسب، بل تؤدي إلى زيادة المعاناة الاجتماعية والاقتصادية للعائلات المتضررة، مشيرة إلى أن الاحتلال يسعى من خلال هذه السياسات إلى خلق واقع قسري يدفع الفلسطينيين إلى الرحيل عن أراضيهم ومنازلهم.
علاوة على ذلك، لم تقتصر عمليات الهدم على تدمير المنازل والمحال التجارية فقط، بل قامت قوات الاحتلال بإغلاق مداخل البلدة بالكامل، ومنعت المواطنين من التنقل بحرية، كما استخدمت قوات الاحتلال قنابل الغاز السام لتفريق السكان، في محاولة لتوسيع دائرة السيطرة العسكرية على البلدة وفرض حصار خانق عليها , وأكدت مليحات إن هذه الإجراءات تعكس سياسة الاحتلال الرامية إلى توسيع مشروعه الاستيطاني على حساب الفلسطينيين، وهي جزء من استراتيجية إسرائيلية أوسع تتجاهل جميع الاتفاقيات والمعايير الدولية، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني للفلسطينيين.
في القدس، خاصة في بلدة سلوان، شهدت المنطقة هجمات واسعة النطاق من قوات الاحتلال، حيث طالت عمليات الهدم في حي البستان، وهو حي فلسطيني يقع في قلب القدس المحتلة هذه العمليات تأتي ضمن خطة إسرائيلية لتهجير الفلسطينيين في القدس وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية نفذت قوات الاحتلال عمليات هدم لثمانية منازل فلسطينية في الحي، بما في ذلك منازل تعود لعائلات جلاجل، أبو دياب، بشير، وأبو شافع , وأشارت مليحات إلى أن هذه الهجمات لا تستهدف فقط تدمير المنازل، بل تهدف إلى تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين لصالح المستوطنين، حيث تسعى سلطات الاحتلال إلى فرض سيطرة كاملة على القدس عبر مشاريع استيطانية، مثل “حديقة الملك” المزعومة، التي تهدف إلى تهجير السكان الأصليين لصالح المستوطنين الجدد.
إن عمليات الهدم المستمرة تمثل جزءًا من سياسة الاحتلال الرامية إلى فرض واقع ديمغرافي جديد في المناطق الفلسطينية من خلال تدمير المنازل والمنشآت التجارية والمرافق العامة تسعى إسرائيل إلى تفريغ المناطق الفلسطينية من سكانها الأصليين لصالح المستوطنات الاستعمارية، مما يؤدي إلى تفاقم معاناة الفلسطينيين على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي ومن خلال هذه السياسة، تسعى إسرائيل إلى تغيير معالم الأرض الفلسطينية بما يتناسب مع مشاريعها الاستيطانية، وهو ما يعكس استمرار سياسة الفصل العنصري والتهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم.